ابن أبي الحديد

317

شرح نهج البلاغة

( 243 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وآله : هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم . لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الاسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحق إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فان رواة العلم كثير ، ورعاته قليل . * * * الشرح : يقول بهم يحيا العلم ويموت الجهل ، فسماهم حياة ذاك ، وموت هذا ، نظرا إلى السببية ، يدلكم حلمهم وصفحهم عن الذنوب على علمهم وفضائلهم ، ويدلكم ما ظهر منهم من الأفعال الحسنة على ما بطن من إخلاصهم ، ويدلكم صمتهم وسكوتهم عما لا يعنيهم ، عن حكمة منطقهم . ويروى ( ويدلكم صمتهم على منطقهم ) ، وليس في هذه الرواية لفظة ( حكم ) . لا يخالفون الحق لا يعدلون عنه ، ولا يختلفون فيه كما يختلف غيرهم من الفرق وأرباب المذاهب ، فمنهم من له في المسألة قولان وأكثر ، ومنهم من يقول قولا ثم يرجع عنه ، ومنهم من يرى في أصول الدين رأيا ثم ينفيه ويتركه .